ذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم الأحد، أنه على الرغم من انفاق الغرب 7ر641 مليار دولار وتكبد عدد لا يحصى من الضحايا فإنه خلف في أفغانستان الفقر والفساد وحركة طالبان التي لا يزال لديها وجود قوي على أرض الواقع في أفغانستان.

وأوضحت الصحيفة -في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني- أن العام الحالي 2014 طالما وصف بأنه "عام الحسم" بالنسبة لأفغانستان بسبب أن القوات الأمريكية والبريطانية المتبقية بالبلاد يجب أن تنسحب قبل نهايته .. لافتة إلى أن التوقعات حول التاريخ المحدد ليكون نقطة تحول تاريخية عادة ما تكون خاطئة، ولكن في هذه الحالة الحكمة التقليدية قد تكون صحيحة.

وأضافت الصحيفة أنه يوجد بالفعل بوادر تغيير سياسي جذري، مثل إعلان الحكومة الأفغانية الأسبوع الماضي عن نيتها إطلاق سراح 72 من سجناء طالبان المتشددين، مما أثار احتجاجات غاضبة من واشنطن.. مشيرة إلى أن دافع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ربما هو التوافق مع القادة المحليين الذين يريدون إخراج أقاربهم من السجون والذين يحتاجهم كرزاي في الانتخابات الرئاسية في إبريل المقبل، على الرغم من أنه لا يمكنه خوض الانتخابات ،حيث أنه خدم لفترتين متتاليتين، إلا أنه يريد دعم خليفته الذي يحدده هو.

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك ميزة هامة من انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية وهي الطريقة انه لا يوجد أي أثار تذكر في بلدانهم الأصلية، على الرغم من تكبد الولايات المتحدة 2806 جنود وبريطانيا 447 جنديا منذ عام 2001.

وأشارت إلى أن التكلفة الإجمالية للولايات المتحدة من الحرب وإعادة الإعمار والمساعدات خلال الفترة نفسها بلغت 7ر641 مليار دولار.. وذلك وفقا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، وأنه بطبيعة الحال، فإن الأموال التي تنفق على أفغانستان لا يعني أنها تنفق داخل هذه الدولة، ولكن حتى مع أخذ ذلك في الاعتبار فإن ذلك يعتبر أمرا غير عادي.

وأضافت أنه على الرغم من المبالغ الهائلة التي أنفقت، فإن أرقام الحكومة الأفغانية تكشف أن 60 بالمائة من الأطفال الأفغان يعانون من سوء التغذية وأن 27 بالمائة فقط من الأفغان يمكنهم الحصول على المياه الصالحة للشرب. وأن العديد من الأفغان لا يمكنهم البقاء على قيد الحياة إلا من خلال التحويلات المالية التي يرسلها أقاربهم الذين يعملون في الخارج أو من خلال تجارة المخدرات، والتي تبلغ قيمتها نحو 15 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي الأفغاني.

وقالت الصحيفة إن هذه الأرقام جاءت من خلال دراسة حول آثار 12 عاما من التدخل الدولي في أفغانستان أجرتها شبكة "تومات روتينج" الأفغانية، حيث استنتجت الدراسة ان أفغانستان تقف اليوم اما حقيقة تؤكد أن التدخل العسكري الأمريكي والبريطاني نتيجته الفشل الكلي القريب. حيث لم يتم القضاء على طالبان،بل على العكس تعمل في جميع أنحاء البلاد، حيث أنها في إقليم مثل هلمند، تستعد للسيطرة عليه بعد مغادرة القوات الأمريكية والبريطانية .

ولفتت الصحيفة إلى أنه حتى بدعم من القوات الأجنبية، فإن سيطرة الحكومة الأفغانية غالبا ما تنتهي لتكون بضعة كيلومترات خارج عاصمة المقاطعة. وأنه مع إرسال 30 ألف جندي أمريكي إضافي تم إرسالها عام 2010 /2011 والتي زادت من عدد القوات الأمريكية إلى 101 ألف، كان لها أثر ضعيف طويل الأمد.

وأشارت الصحيفة إلى أن أولئك الذين تلقوا تمويلا من الولايات المتحدة في عام 2001 لمحاربة طالبان غالبا ما يستثمرونه في تجارة المخدرات، وأخذوا البدء ،من هذه النقطة، تدريجيا بالسيطرة على قطاعات اقتصادية مشروعة، مثل الاستيراد والتصدير، البناء، و العقارات، وقطاعات الخدمات المصرفية والتعدين".. وأنهم أصبحوا متخمين بالمساعدات الخارجية، ومع حلول عام 2013 جاءت أفغانستان في المرتبة 177 ( بالمساواة مع الصومال وكوريا الشمالية) في الجدول الدوري لمنظمة الشفافية الدولية لمفهوم الفساد من قبل رجال الأعمال.

وتابعت أنه في مواجهة هذه الكوارث المتعددة فإن القادة الغربيين ببساطة تجاهلوا الواقع الأفغاني والاحتماء بالغزل الذي يعد بأنه ليس أكثر من كونه كذب متعمد. وخلال زيارة قام بها إلى ولاية هلمند زعم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في ديسمبر الماضي أن مستوى أساسي من الأمن قد أسس، لذلك فإنه يمكن القول أن القوات البريطانية قد أنجزت مهمتها.

واستطردت الصحيفة أنه لا أحد في أفغانستان يعتقد في هذا.. ولكن رحيل القوات الأجنبية لا يعني بالضرورة انتصار طالبان الذين هم حركة من قبائل البشتون وسوف تجد صعوبة كبيرة في وضع نفسها في المناطق التي تسيطر عليها الأعراق الأخرى مثل الطاجيك و الهزارة والأوزبك. ويخشى العديد من الأفغان من مصير أسوأ من ذلك، ويعتقد أن عام 2014 سيشهد بداية العودة إلى عصر القسوة الوحشية والفوضوية مثل التي كانت في تسعينيات القرن الماضي، عندما قضت الحرب الجهادية علي العصابات أفغانستان.